Archive for the ‘صحافة’ Category

عن التدوين مرّة أخرى

10/10/2010

 

wordpress

أولاً، شكراً للصحفي حمزة البحيصي الذي كتبَ تحقيقاً صحفياً في ايلاف عن المدونات الفلسطينيّة، ومن بينها هذه المدنة الطازجة، والتي ما تزال تحبو في عالم المدونات.

ثانياً، انتبهت إلى تعليق “أسماء الدمشقيّة”، وأقتبس منه: “المدونون في سورية يتعرضون للاعتقال والسجن بل وحتى الاختفاء وتفبرك لهم المخابرات التهم المختلفة من اجل وضعهم وراء القضبان… هذا النعيم الذي يعيش فيه اهل غزة بحيث يتجرأون ويضعون صورهم لايحلم به اي شاب او فتاة من سورية.. (…..) هذا البلد سورية يعيش في غربة عن العالم المتحضر ويمنع بشار الاسد وزوجته والعصابة الحاكمة الهواء عن شعبه المشتاق للحرية والخبز، ويتمنى العيش كأهل غزة بالظبط لا أكثر.. نحتاج الى سفن للحرية لتسير الى سورية المقموعة….!”

ثالثاً: فعل التدوين، هو فعل رفض بالأساس، فعل مقاومة إلكترونيّة للفساد، وللخراب العلني الذي تقوم به المؤسسات والحكومات، وهو مبنيّ بالأساس على متابعة للواقع، ومصادر موثوقة لتضمينها في التدوينات لاحقاً.. للضغط وبناء رأي عام معارض للسلوك السلبي من قبل “الأفراد أو المؤسسات”. هذا النقد الدائم، والمتواصل يجعل الامر قابلاً للتحقق. عاجلاً أم آجلاً.

ويمكن الاستفادة من هذه المقابلة مع المدون الأردني أسامة الرمح.

بماذا نبدأ، بالاغتصاب أم بالقتل؟

17/09/2010

 

حينما كنتُ أتابع الصحف، كانت هوايتي حين ذاك، متابعة صورة الصفحة الأولى لجريدة القدس قبل عشرين عاماً. ودائماً كنت أخرج بانطباعٍ وحيد.. الزمن ثابتْ.. أو زمنُ الفلسطينيُّ ثباتْ.

±±† †µØ±†Ë‰Íœ

والآن تحدث نفس المفارقة، أنشر مقطعاً من كتاب صبرا وشاتيلا، تحقيق حول المجزرة، للصحفي الإسرائيلي أمنون كابليوك. وأنقل تحديداً وقائع يومَ الجمعة 17 أيلول 1982.

… … … … … … …

عند الفجر تابع الضبّاط والجنود الإسرائيليون من مراكز المراقبة ما يجري في مخيّم شاتيلا بواسطة المناظير، وشاهدوا أكواما من الجثث، كما شاهدوا الرجال الذين يستعدّ الكتائبيونّ لإعدامهم رميا بالرصاص..
الليوتنان غرابوفسكي، الآمر المساعد لإحدى فرق الدبابات قال في إفادته أمام لجنة التحقيق: رأيت كتائبيين يقتلون مدنيّين، وقال لي أحدهم: سيولد من النساء الحوامل إرهابيون، وقد أبلغ رؤساءه بذلك.
مداخل المخيّمات مسدودة، والجنود الإسرائيليون يحولون دون مغادرة اللاجئين الذين يحاولون الخروج منها، ويأمرونهم بالعودة إلى الوراء. ومن أكثر الحالات إثارة للدهشة هي حالة مجموعة من 500 شخص، كانوا قد لجؤوا إلى باحة مستشفى غزّة في مخيّم صبرا، ثمّ هرعوا في محاولة للفرار بعد الظهر، حين علموا أنّ رجال الميليشيا يقتحمون المستشفيات ويقتلون ويجرحون ويغتصبون كلّ من يصادفونه، وقد رفع هؤلاء المساكين الرايات البيضاء وجدّوا في السير إلى أن وصلوا إلى كورنيش المزرعة، على الطريق الذي يقطع العاصمة من الشرق إلى الغرب، حيث استوقفهم جنود إسرائيليون، فتقدّم أحدهم وشرح لهم ما يجري، وقال إنّ رجال سعد حدّاد يقتلون كلّ الناس، غير أنّهم تلقّوا الأمر بالعودة إلى المخيّم، وعندما أظهروا شيئا من التردّد جاءت دبابة إسرائيلية وصوّبت مدفعها نحوهم وأجبرتهم على الرجوع..
المجزرة مستمرّة على أيدي الوحدة التي يأمرها إلياس حبيقة وسعد حدّاد والعناصر الجديدة، والرعب مسيطر على اللاجئين، ومن تمكّن منهم من الفرار روى أنّه شهد أفعالا بربرية وحشية رهيبة، كما روى كيف كان رجال الميليشيا يتوزّعون في مجموعات تضمّ خمسة أو ستة عناصر أو أكثر أحيانا، ويلاحقون اللاجئين في الشوارع ملاحقة لا هوادة فيها، ويصطادونهم كالطيور، ويخرجون العائلات من مخابئها ويقتلونها في المكان نفسه، وكيف كانوا يغتصبون النساء ثلاث أو اربع أو خمس مرات على التوالي، ثم يقطّعون لهنّ نهودهنّ قبل الإجهاز عليهنّ، وفي حين كان رجال الميليشيا قد استعملوا أمس الساطور والفأس والفراعة، فقد لجؤوا اليوم إلى وسائل أسرع بكثير: إطلاق النار..
من حين لآخر كان يقوم رجال يرتدون الزيّ العسكري بمراقبة أكوام الجثث، فإذا لاحظوا فيها جريحا ما زال يتحرّك قتلوه فورا، وكثيرا ما كانوا يرسمون بعد ذلك بالسكين صليبا على جثة الضحية..
لم يحاول المهاجمون أبدا التمييز بين الفلسطينيين واللبنانيين..
كلّ الشهادات حول سلوك المهاجمين داخل المخيّمين بعد ظهر الجمعة تتّفق وتتطابق: العملية مدبرة ومخطّطة ومنفّذة بهدوء أعصاب وبدمٍ بارد. يُستنتج من النقاشات والأحاديث بين الصحفيين الإسرائيليين والأجانب وبين الضباط الكتائبيين أنّ النظرية القائلة بأنّ المجزرة وأعمال الهدم والتخريب كانت ثمرة انفجار عفويّ لمشاعر الغضب والثأر بعد اغتيال بشير الجميّل، يستنتج من تلك النقاشات أنّ هذه النظرية خاطئة، فكلّ الدلائل تشير إلى أنّ المجزرة كانت متعمدة، وأنّ الغاية منها تحريض الفلسطينيين على الهجرة بكثافة عن بيروت وعن كلّ لبنان..
وسياسة هدم المنازل "بالبولدوزرات" لتشريد سكّانها ليست جديدة، فقد سبق واختبرتها "إسرائيل" أكثر من مرّة..
صحيح أنّ هذا البرنامج لم ينفّذ، لأنّ الفلسطينيين هذه المرّة على خلاف عام 1948 لم يكن لديهم مكان يلجؤون إليه..